تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
300
كتاب البيع
متوهّماً إكراه مكرهٍ له ، مع عدم وجود مكرهٍ في الواقع ؛ فإنَّ في مثله لا إكراه ؛ لأنَّ له الاختيار في إجرائه وعدمه وإن توهّمه . وأمّا طيب النفس فقد تقدّم عدم اعتباره في المتعاقدين . والتحقيق : أنَّه ينبغي الرجوع إلى الآية الكريمة والبحث في دلالتها على المقام : فهل التراضي فيها بمعنى : عدم إكراه مكرهٍ أو بمعنى : عدم صدور العقد على خلاف رضاه وخلوّه عن القهر والإلزام ولو مع التوهّم ؟ لا يخفى : أنَّه لو قيل بالثاني - أعني : اعتبار عدم توهّم الإكراه أيضاً - لأفادت الآية معنى أعمّ ممّا يُستفاد من حديث الرفع ؛ لعدم شموله حالات توهّم الإكراه قطعاً ؛ لعدم صدق « ما أُكرهوا عليه » عليه حقيقةً . ولذا فلو اقتصرنا في الاستدلال عليه وقلنا برجوع الرضا إليه ، للزم القول بصحّة المعاملة الصادرة مع توهّم الإكراه . وإن قلنا بأنَّ الرضا أعمّ منه ، أمكن الاستدلال بالآية على بطلان جملةٍ من العقود ممّا لا يشملها الحديث . وليُعلم : أنَّه لو قيل بدلالة الآية على ما ذُكر ، لاقتضى ذلك لزوم الرضا المعاملي ، لا بمعنى السرور والاشتياق إليها ، في مقابل إكراه المكره أو توهّمه ، أو يُقال بدلالة الرضا فيها على الأعمّ . هذا . إلّا أنَّ الظاهر عدم ثبوت هذا المقدار ، فلا يُعتبر في المتعاقدين إلّا عدم إكراه المكره . حول القيود المعتبرة في الإكراه ثُمَّ إنَّ الشيخ الأعظم قدس سره ذكر قيوداً لوقوع الفعل مكرهاً عليه . قال قدس سره : ثُمَّ إنَّ حقيقة الإكراه لغةً وعرفاً : حملُ الغير على ما يكره ، ويُعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل : اقترانه بوعيدٍ منه ، مظنون الترتّب على ترك